ابراهيم الأبياري

323

الموسوعة القرآنية

الصرفة لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون بالمنع معجزا في يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه . وليس هذا بأعجب من قول فريق منهم إن الكل قادرون على الإتيان بمثله ، وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به . ولا بأعجب من قول آخرين : إن العجز وقع منهم ، وأما من بعدهم ففي قدرته الإتيان بمثله . وكل هذا لا يعتدّ به . وقال قوم : وجه إعجازه ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ، ولم يكن ذلك من شأن العرب . وقال آخرون : ما تضمنه من الإخبار عن قصص الأولين ، وسائر المتقدمين ، حكاية من شاهدها وحضرها . وقال آخرون : ما تضمنه من الإخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك بقول أو فعل كقوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ، وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ . وقيل : وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف ، وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ، ومباين لأساليب خطاباتهم . ولهذا لم يمكنهم معارضته . ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعوها في الشعر ، لأنه ليس مما يخرق العادة ، بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع به كقوله الشعر ، ووصف الخطب ، وصناعة الرسالة ، والحذق في البلاغة ، وله طريق تسلك ، فأما شأو ونظم القرآن فليس له مثال يحتذى ، ولا إمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا . ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر وفي بعضه أدقّ وأغمض . وقيل : وجه الإعجاز الفصاحة وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب .